الثلاثاء، 1 فبراير 2022



رجب شهر الزرع
شهر رجب هو أحد الأشهر الحرم الأربعة التي خصها الله بالذكر والفضل في القرآن الكريم قال تعالى"إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ " "التوبة آية 36" وقد بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أسماء هذه الأشهر الحرم في خطبة حجة الوداع فقال "السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القَعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مُضـر الذي بين جمادى وشعبان" .
والعرب كانت تحرم هذه الشهور وتجلها قبل الإسلام، فزادها الإسلام تحريمًا وإجلالاً ومنها شهر رجب لأنه أحد هذه الأشهر الحرم وسمي رجبا لأنّه كان يُرجَّبُ؛ أي: يُعظَّمُ بترك القتال فيه وأضيف ونسب إلى قبيلة مُضـر لأنها كانت تزيد في تعظيمه واحترامه.
ولهذا ينبغي علينا أن نعرف لهذا الشهر حرمته وأن نكون فيه أكثر ابتعادا عن الذنوب والمعاصي لما لهذا الشهر من حرمة عند الله فالذنوب والمعاصي تعظم وتضـاعف عقوبتها بعظم الزمان والمكان قال: ابن كثير -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى : "فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ" أي: في هذه الأشهر المحرمة، لأنها آكد، وأبلغ في الإثم من غيرها، وعن قتادة -رحمه الله- قال: "إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزراً من الظلم في سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيماً، ولكن الله يعظم في أمره ما يشاء".
وكما أن المعاصي تعظم وتضاعف في الشهر الحرام فكذلك الحسنات والطاعات تضاعف في هذه الأيام كما قال عبد اللهِ بن عباسٍ -رضي الله عنهما- في تفسير قوله تعالى: "فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ" قال: وجعل الذنبَ فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظمَ" .
فرجب موسم من مواسم الطاعة ونفحة من نفحات الله التي ينبغي التعرض لها دون تخصيصه بعبادة من العبادات أو اعتقاد أن لها فضلا على سائر الطاعات فهو مفتاح أشهر الخير والبركة كما قال ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف "شهر رجب مفتاح أشهر الخير والبركة " وقال أبو بكر الوراق البلخي: "شهر رجب شهر للزرع، وشعبان شهر السقي للزرع، ورمضان شهر حصاد الزرع " وقال: "مثل شهر رجب مثل الريح، ومثل شعبان مثل الغيم، ومثل رمضان مثل القطر" وقال بعضهم: السنة مثل الشجرة، وشهر رجب أيام توريقها، وشعبان أيام تفريعها، ورمضان أيام قطفها، والمؤمنون قطافها" فراجع نفسك أخي الحبيب وبادر بالأعمال الصالحة وأبدأ من الآن بالاستعداد لرمضان بزرع الخير والعمل الصالح فعلي قدر جهدك في رجب وشعبان يكون فوزك في رمضان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق